مقالات

        ... ارسل الى صديق      ... نسخة للطباعه    
 
أول تقرير أهلي عن الأضرار البيئية في غزة: تدمير هائل للأراضي الزراعية

 


جريدة السفير

بسمة شباني

 

يستمر ورود المعلومات عن المآسي البيئية الى جانب المعلومات عن المآسي البشرية والصحية وتدهور مستوى المعيشة بعد وقف إطلاق النار في غزة. وقد حصلت »السفير« على تقرير أولي، هو أول تقرير يصدر عن منظمات المجتمع المدني العربية أعدته جمعية »العربية لحماية الطبيعة« التي ترأسها المهندسة رازان زعيتر، وذلك بالتعاون مع مركز حابي للحقوق البيئية في مصر، واتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين، والاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وجمعية البيئة الأردنية، وجمعية الحياة البرية في فلسطين.


يسلط التقرير الضوء على الحجم الكبير للخسائر خلال الحرب الأخيرة فقط والتي تثبت أن العدو الإسرائيلي يركز دائماً على شل أسباب الحياة على جميع الأصعدة البشرية والاقتصادية والاجتماعية لإحباط أي محاولة لمقاومة الاحتلال وللصمود، تماما كما حصل في عدوانه في تموز ٢٠٠٦ على لبنان. وهو يرصد بعض الخسائر على الشكل الآتي:
تدمير ٥١٥٠ دونماً من الأشجار المثمرة )حمضيات، زيتون، فاكهة). وتدمير ٤٩٨٠ دونماً من شبكات الري. وتدمير دفيئات زراعية تدميرا كاملا بما يقدر بـ٤٥٠ دونماً، ودفيئات زراعية من الأراضي المحررة جرفت كاملاً، بما يقارب ٧٠٠ دونم، بالإضافة إلى ٢٢٥ دونما دمرت جزئياً.
 

                         


أما خطوط المياه الرئيسية لمياه الري فقد تدمر منها ٥٠٠ متر، بالإضافة الى آبار المياه التي تدمر منها ١٨٥ متراً، تدميرا كاملا والبرك الإسمنتية (٢٣٠ بركة) وتجريف محاصيل حبوب (حقول فلاحة) غير مروي (٤٩٠٠ دونم) وزراعة مكشوفة خضار (٤٤٥٠ دونماً)، وتدمير ما يقارب ١٧٥ مزرعة من مزارع الدواجن اللاحم والبيّاض (تتراوح حجم المزارع بين ١٠٠ و٥٠٠٠ طير). وتدمير ٢٨٥ مزرعة من مزارع أغنام وأبقار يتراوح حجم المزارع بين ٥ ـ ٢٠٠ رأس. بالإضافة الى مزارع أرانب (٨٥ مزرعة) ومزارع بط (١٥ مزرعة). وخزانات المياه ١٠٠٠ـ١٥٠٠ ليتر (٦٨٠ خزاناً)، ومخازن أدوات زراعية (١٢٥ خزاناً) ومشاتل زراعية (١٦ مشتلاً) وطرق زراعية (٧٥ كيلومتراً) ومحصول توت أرضي (٢٠٠٠ دونم).

الأضرار الناجمة عن الردميات


وقد أشارت »العربية لحماية الطبيعة« الى ان »هناك تخوفا كبيرا أيضاً من النفايات الصلبة المترتبة على هدم عدد كبير من المباني، والتي تعتبر أحد أنواع التلوث البيئي، خاصة مع وجود متفجرات ومواد خطرة ناتجة من القصف وهي ظاهرة للعيان بين الركام، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على حياة المواطنين وصحتهم وأمنهم. وهناك تخوف أيضاً من التلوث الذي أصاب المياه والخزانات، والتدهور في الأنظمة البيئية التي ستؤثر على السمك والنباتات والأنواع، وخسارة فرص عمل لعدد كبير من أهل غزة ممن يعتمدون على الطبيعة في حياتهم كالمزارعين وصيادي السمك. والذي تنعكس بالتأكيد على حياة السكان وسبل الحياة والمعيشة«.


اليورانيوم المنضب


سلم السفير السعودي في فيينا رسالة باسم السفراء العرب الى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي يعبر فيها عن عميق اهتمام السفراء بالمعلومات المتعلقة بوجود آثار لليورانيوم المنضب في أجساد الجرحى الفلسطينيين في غزة.


وقد تضمنت الرسالة التي نشر محتواها في وسائل الإعلام، طلب السفراء العرب من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء الفحوصات اللازمة لتقييم المستوى الإشعاعي للتحقق من مدى وجود اليورانيوم المنضب في الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في حربها على قطاع غزة.


وفي معرض رد الوكالة على هذا الموضوع صرحت الوكالة »ان هذه الأسلحة هي قليلة الإشعاع وتساهم في رفع مستوى الخلفية الإشعاعية بنسبة طفيفة في البيئة«.


ان هذا التصريح يتناقض مع المقالات المنشورة في وثائق الوكالة الدولية حول هذا الموضوع، اذ تشير المعلومات الى خطورة حصول سرطانات غير محددة النوع نتيجة للتعرض للإشعاعات المنبعثة من اليورانيوم المنضب، وتتراوح نسبة الخطورة حسب الجرعة التي تعرض إليها الإنسان.


وتصريح الوكالة يتناقص أيضا مع بعض الباحثين الذين يعتقدون ان استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج ١٩٩٠ـ١٩٩١ قد تسبب في أعراض صحية مزمنة لقدماء المحاربين في الولايات المتحدة او ما يسمى »أعراض الخليج« Gulf Syndrome هذه الإعراض التي شغلت صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون لمدة طويلة في الولايات المتحدة والعالم، وتتعلق تلك الأعراض بمشاكل في الذاكرة والقدرة على التفكير والشعور بالإعياء والألم في العضلات والمفاصل الى جانب أوجاع الرأس والأرق وبعض أمراض الحساسية. والجدير بالذكر أن إسرائيل قد استخدمت هذه الأنواع من الأسلحة أثناء حربها على لبنان عام ٢٠٠٦ حيث ان هذه القذائف تطلى بمادة اليورانيوم المنضب للزيادة في قدرتها على الاختراق.


ويمتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق على استخدامه هذه الأسلحة. ولكن بعض التقارير أشارت في حينها الى ان القوات الأميركية وحلف شمالي الأطلسي (الناتو) قد استخدما هذه الأسلحة في قصفهما العراق والبوسنة.
الفسفور الأبيض
 


أما بخصوص استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض فقد أشارت دوناتلا روفيرا، الباحثة في منظمة العفو الدولية، إلى »إن استخدام الفسفور الأبيض غير محرم بالنسبة للقانون الدولي ولكن استخدامه في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين وبدون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية هو الأساس للتهمة الموجهة إلى إسرائيل باقترافها جرائم حرب« والفسفور الأبيض كما هو معروف يؤدي الى حروق تصعب معالجتها لان جزيئاته تتفاعل في الجسم مما يؤدي الى التأخر في شفاء الجروح وفي بعض الاحيان الى بتر الأعضاء.
 


تدمير الأنظمة الإيكولوجية


أما الأضرار البيئية التي يلحقها بالبيئة فتتلخص بالمساهمة في تسميم التربة والمياه والهواء وتقضي على بعض الأنواع أو تؤدي إلى تدمير الأنظمة الايكولوجية. هذا والجدير بالذكر أن مادة الفسفور الأبيض تعتبر من أقوى المبيدات الحشرية فتكاً حيث تستخدم بكميات قليلة جداً في هذه المبيدات للتخلص من الآفات الزراعية والحشرات وان زيادة نسبتها في تركيبة المبيدات تؤدي الى تلويث التربة والمياه التي تصل بدورها الى المزروعات والأسماك التي تعتبر المصدر الأهم للغداء في غزة بسبب الحصار.
وعلى اثر الإدانة العالمية الموجهة لإسرائيل لاستخدامها الأسلحة المحرمة ضد المدنيين فإن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا بهذا الشأن كما أشارت صحيفة هآرتس في عددها الصادر في ٢١ كانون الثاني / يناير .٢٠٠٩ وفي معرض دفاعها عن نفسها أمام هذه الاتهامات التي أطلقتها المنظمات الدولية »تقول إسرائيل ان معظم القذائف الفسفورية ضربت على مواقع إطلاق الصواريخ ما عدا حادثة وحيدة تتعلق بكتيبة من الاحتياطيين الذين قصفوا حوالي ٢٠ قذيفة فسفورية على مناطق مأهولة في بيت لاهيا«.
وسوف نستمر في متابعة هذا الموضوع وما يستجد في هذا الشأن بعد فك الحصار ووصول المعلومات عبر المنظمات الدولية والعربية.


رجوع




 

 



 

Copyrights © 2003, Arab Group for the Protection of Nature .All rights reserved

Powered by ENANA.COM