العربية لحماية الطبيعة| الضفة الغربية
30 كانون الأول/ ديسمبر 2025
في ظل تصاعد السياسات الاستيطانية والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى عزل القرى الفلسطينية وتفريغها من سكانها، أطلقت العربية لحماية الطبيعة، بالتعاون مع نشطاء، مشروع "زراعة الصمود في القرى الفلسطينية"، بهدف تعزيز منظومات غذائية محلية مكتفية ذاتيًا في القرى الأكثر عرضة للخنق والتهجير.
في المرحلة الأولى استهدف المشروع إحدى القرى المحاصرة بنحو 15 مستوطنة، إلى جانب تعرضها لعنف متواصل من المستوطنين وقوات الاحتلال، يصل في بعض الأحيان إلى الإغلاق الكامل ومنع الحركة. وركز على تقديم مدخلات إنتاج زراعي مباشرة لـ 37 مزارعًا وأسرة في القرية الأولى، شملت زراعة 3441 شجرة مثمرة من أصناف العنب والحمضيات واللوزيات على مساحة بلغت 101 دونم، نظرًا لملاءمتها البيئية وعائدها الاقتصادي المرتفع. كما جرى توزيع حزم زراعية متكاملة لحواكير جميع المنازل، شملت أنظمة ري وتسميد، خزانات مياه، أدوات زراعية، أسمدة عضوية، وبذور وشتلات.
وفي جانب الأمن الغذائي الأسري، تم دعم 45 أسرة بوحدات لتربية الدواجن تضم الدجاج، إلى جانب أنظمة تغذية وسقاية وأعلاف.
كما تم ترميم 11 بئر ماء من ضمنهم بئر روماني قديم في خطوة تهدف لدعم البنية التحتية المائية في القرية.
ونُفذ المشروع برنامج تدريبي مكثف امتد على مدار خمسة أيام، بمشاركة أسر القرية، تناول موضوعات الزراعة المستدامة، إدارة التربة والمياه، إنتاج السماد العضوي، حفظ البذور المحلية، وإعادة استخدام المخلفات العضوية المنزلية في الزراعة، بما يعزز الاستقلالية والإنتاج الذاتي.
ولم يقتصر المشروع على الدعم المادي فحسب، بل حمل بُعدًا إنسانيًا ومعنويًا، تجلّى في التزام حقيقي بتمكين المجتمع المحلي وتعزيز صموده في وجه سياسات الاقتلاع.
وبناءً على نجاح التجربة في القرية الأولى، توسّع المشروع ليشمل قريتين جديدتين في المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة الإدارية والعسكرية الإسرائيلية الكاملة، حيث يعاني السكان من حصار خانق، وسياسات تطويق وإغلاق متكرر، ومنع الوصول من وإلى هذه القرى.
وقدم المشروع للقرية الثانية حزمة متكاملة، شملت إنشاء حدائق منزلية لـ31 أسرة تعيل 181 فردًا، تضمنت ريًّا منزليًا على مساحة 19 دونمًا، وتوفير بذور وشتلات، و883 كيسًا من السماد العضوي، وخزانات مياه بسعة 1500 لتر لكل خزان، إضافة إلى معدات بستنة متنوعة، وتسييج 25 دونمًا من الأراضي الزراعية لحمايتها من اعتداءات المستوطنين، وإعادة تأهيل نبع مياه ليستفيد منه بشكل مباشر 20 مزارعًا. إضافة الى إنشاء وحدات لتربية الدواجن شملت الصيصان وأنظمة التغذية والسقاية والأعلاف، ويستعد فريق العمل لتنفيذ برامج تدريب فني لتعزيز قدرات الأهالي وضمان استدامة المشاريع الزراعية وزراعة 2000 شجرة على مساحة 240 دونمًا.
اما القرية الثالثة فقد واصل المشروع تنفيذ تدخلات زراعية نوعية مكمّلة شملت تركيب شبكات الريّ بالتنقيط والتسميد عبر الري ومضخات المياه لصالح 65 أسرة، بما يغطي 154 دونمًا من الأراضي الزراعية المروية، فضلًا عن توزيع 1154 كيسًا من السماد العضوي بسعة 25 لترًا لكل كيس، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريب فني تهدف إلى رفع كفاءة المزارعين وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي في القرية. ويستعد المشروع لإنشاء برك زراعية لتعزيز مصادر المياه، وزراعة 1500 شجرة على مساحة 30 دونمًا.
ويسعى المشروع إلى التوسع بشكل أكبر ليشمل عددًا أوسع من القرى الفلسطينية المحاصرة، من خلال دعم البنية التحتية الزراعية والمائية، بهدف تحقيق الاكتفاء الغذائي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.