مع تصاعد التحديات التي تستهدف الأرض والإنتاج الزراعي في المنطقة العربية، اختارت العربية لحماية الطبيعة أن تواجهها بالفعل مطلقة مبادرة عربية لزراعة القمح امتدت من الأردن إلى فلسطين ولبنان، لتتحول اليوم مع انطلاق موسم الحصاد إلى نموذج عملي يجسد السيادة الغذائية وصمود المجتمعات المحلية.
فقد أطلقت العربية لحماية الطبيعة خلال الموسم الزراعي الحالي مبادرة لزراعة ما مجموعه 769 دونماً من القمح في الأردن وفلسطين وجنوب لبنان، في إطار جهودها لتعزيز صمود المزارعين ودعم السيادة الغذائية والأمن الغذائي المحلي والإقليمي في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والسياسية التي تستهدف القطاع الزراعي العربي.
وبحسب التقديرات الأولية، من المتوقع أن يتراوح إنتاج الدونم الواحد بين 200 و300 كيلوغرام من القمح، بما يعزز الإنتاج المحلي ويؤكد أهمية الاستثمار في المحاصيل الاستراتيجية باعتبارها إحدى ركائز الاستقلال الغذائي.
وفي الأردن، زُرعت 88 دونماً في مناطق بدر والمشارع والعامرية، دعماً للأصناف المحلية وتعزيزاً للأمن الغذائي للأسر، فيما نُفذت الزراعة في فلسطين على مساحة 600 دونم توزعت بين مناطق في محافظتي الخليل ورام الله، استجابة لحاجة المزارعين إلى بذور القمح في ظل سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف الأرض والإنتاج الزراعي، بما يسهم في تثبيتهم في أراضيهم وحمايتها من المصادرة.
كما شملت المبادرة زراعة 71 دونماً في قطاع غزة شمالاً وجنوباً، بهدف دعم قدرة الأهالي على إنتاج محصول استراتيجي رغم المجاعة والحصار والإغلاقات المتكررة للمعابر التي يفرضها الاحتلال، إلى جانب 10 دونمات في جنوب لبنان بالتعاون مع المجتمعات الزراعية المحلية.
ومع نضوج الموسم، انتقلت المبادرة من مرحلة الزراعة إلى الحصاد، حيث أطلقت العربية لحماية الطبيعة مبادرة مجتمعية بعنوان "سنابل الأثر" في منطقة بدر، بمشاركة واسعة من المؤسسات الوطنية والمتطوعين والنشطاء والإعلاميين، لتجسيد قيمة العمل الجماعي في حماية الأرض وتعزيز الإنتاج الوطني.
واستمرت فعاليات الحصاد عشرة أيام، من 20 وحتى 30 حزيران/يونيو 2026، شملت حصاد نحو 60 دونماً من القمح، فيما شهد يوم 27 حزيران مشاركة فاعلة من المتطوعين والإعلاميين الذين انخرطوا في أعمال الحصاد دعماً للمزارعين والمنتج الوطني، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بقضايا الأرض والغذاء.
وسيُخصص كامل إنتاج القمح المحصود لصالح جمعية سيدات أصايل بدر، التي ستعمل على تحويله إلى خبز الشراك ومنتجات غذائية تراثية، بما يوفر مصدر دخل لست عائلات من أبناء المنطقة، ويعزز دور المرأة الريفية في الإنتاج والحفاظ على الموروث الغذائي المحلي.
وأكدت العربية لحماية الطبيعة أن مبادرة زراعة القمح وحصاده تأتي ضمن برامجها المستمرة لتعزيز السيادة الغذائية وحماية البيئة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية الأرض تبدأ بإنتاج الغذاء، وأن امتلاك القرار الوطني يمر عبر امتلاك القدرة على إنتاج القمح، باعتباره رمزاً للصمود وركيزة للاستقلال والسيادة.