العربية لحماية الطبيعة| خربة عاطوف
1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025
تُعد خربة عاطوف، إحدى خرب قرية طمون في محافظة طوباس، نموذجًا حيًا للسياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة إلى اقتلاع الوجود الفلسطيني من أرضه، وتحويل القرى الزراعية الفلسطينية إلى مناطق خاضعة بالكامل للسيطرة الاستيطانية والعسكرية.
في هذه البقعة من الأغوار الشمالية، المعروفة بخصوبتها، تعتمد على الزراعة وتربية المواشي كمصدرٍ أساسيٍ للرزق، وسط ظروفٍ قاسية فرضها الاحتلال.
وتتعرض خربة عاطوف إلى استهداف متواصل وممنهج، تمثل في الاستيلاء على أكثر من 80% من أراضيها بحجج وذرائع واهية، تحت غطاء ما يُسمى بـ "المناطق العسكرية المغلقة". التي تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين، وتحويلها إلى مجالٍ مفتوحٍ للمستوطنات ومعسكرات الجيش.
والخربة اليوم محاصرة بثلاثة اتجاهات: من الشرق مستوطنة بقعوت، ومن الشمال مناطق عسكرية مغلقة، ومن الغرب مستوطنة روعي، في مشهدٍ يجسّد سياسة الخنق الجغرافي والعزل الديمغرافي التي ينتهجها الاحتلال في الأغوار الفلسطينية.
ورغم هذا الطوق الحديدي، فإن أهالي خربة عاطوف يواصلون تمسّكهم بأرضهم، متحدّين كل محاولات التهجير والإقصاء. المزارعون والرعاة هناك يدفعون ثمن ثباتهم يوميًا من خلال الملاحقة، والهدم، والطرد، ومنع الوصول إلى أراضيهم، إلا أن إرادتهم لا تنكسر.
وفي مواجهة هذه السياسات الاحتلالية، جاء برنامج المليون شجرة ليؤكد أن المقاومة الزراعية هي شكل من أشكال الصمود الوطني. وبدعم من شركة الحلول المثالية، تم زراعة 2000 شجرة مثمرة في أراضي خربة عاطوف، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن الفلسطيني يزرع حيث يريد الاحتلال أن يقتلع، ويحيي الأرض حيث يسعى الآخرون لطمس الحياة.