في مشهدٍ يتحدى قسوة الواقع، يواصل مزارعو غزة تأكيد قدرتهم على الإنتاج متى توفّر لهم الدعم، إذ شهد الربع الأول من عام 2026 نشاطًا زراعيًا لافتًا حوّل مساحات محدودة إلى مصدر حقيقي للغذاء الطازج لعدد كبير من الأسر. وتمكنت 179 عائلة زراعية يعيلون نحو 976 فرداً، رغم الظروف الصعبة، من زراعة 433,950 شتلة و4,157 كغم من البذور إضافة الى 530 كغم من القمح، على مساحة 244 دونم في شمال ووسط وجنوب القطاع، لتنتج نحو 1,889,550 كغم من المحاصيل المتنوعة. وتم تأهيل 3 بيوت زراعية في مناطق الجنوب.
وشملت الأصناف التي تم زراعتها 92.3 دونم من الخيار، 7 دونم من البطاطا، 26.3 دونم بندورة، 16 دونم باذنجان، 17.3 دونم كوسا، 5.5 دونم ملفوف، 2 دونم فلفل، 7.7 دونم بازيلاء، و7.7 دونم من الفول، 13 دونم من البصل، 6 دونم من اللوبياء، ودونم من الزهرة، و5 دونم من الباميا، و3.5 دونم من الخس، و10 دونم من الملوخية، ولأول مرة منذ الحرب أنتجنا 2 دونم من الجزر.
وتم زراعة 790 شجرة زيتون على مساحة 33 دونم في مناطق متعددة من القطاع، وتمديد 1,000 متر من أنابيب توصيل المياه، وإعادة تأهيل 4 آبار في مناطق الشمال تخدم أكثر من 4,000 شخص بالإضافة لري ما يقارب 25 دونم زراعي.
وعلى صعيد الثروة الحيوانية، أطلق الفريق إحدى المبادرات المبكرة لإعادة تربية الدواجن في شمال القطاع، حيث جرى تزويد 9 مزارعين يعيلون 45 فرداً، بـ 750 صوصًا، إلى جانب العلف والرعاية الأساسية، إيذانًا ببدء أول دورة إنتاج لإحياء هذا المصدر الغذائي الحيوي الذي أصبح نادرًا. وبعد 50 يومًا من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، وصل وزن الدجاج اللاحم إلى أكثر من 1.5 كغم للدجاجة الواحدة، مع توقع أن يسهم جزء من القطيع في إنتاج البيض خلال نحو 100 يوم.
ويؤكد هذا الإنجاز أن الاستثمار في الزراعة، مهما كان محدودًا، قادر على إحداث أثر ملموس في تحسين الأمن الغذائي في غزة.
وفي مبادرة "من المزارع المحاصر الى العائلة المحاصرة" التي أطلقتها العربية نهاية العام الماضي لتعزيز التكافل المجتمعي بين الأسر في ظل الظروف الصعبة، جرى خلال شهر رمضان المبارك، وبالتعاون مع عدد من المتضامنين، توزيع 740 سلة غذائية أسهمت في توفير احتياجات غذائية لنحو 4,440 شخصًا، وتضمنت خضارًا طازجة ومواد غذائية أساسية، وأسهم أحد الشركاء في شراء نحو 2000 كغم من البطاطا لتوزيعها عبر مطابخ إنتاجية على الصائمين في مناطق الشمال.
كما عمل الفريق على توفير مكونات من الخضار الطازجة التي تم إنتاجها من الأراضي المدعومة من العربية لإعداد 314 وجبة طعام، تولّت العائلات في المخيم تحضيرها وتوزيعها.